محمد علي التهانوي
مقدمة 12
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
أما ما حزمنا الأمر عليه فهو بعض المصطلحات من العلوم العربية والاسلامية في موسوعات عدة تبعا لما وردت عند العلماء ، صافية ، بحسب المراجع من غير تدخل دخيل على أقوال قائليها . ويعتبر هذا العمل صنيعا بكرا لم يتحقّق في الحقبتين القديمة والحديثة . ويشكل - إن تمّ - قاعدة منطلق لضبط المصطلح وإحداث المستجد بالنحت والاستقبال . والبيّن في الأفق حتى الآن تناول مصطلحات : المنطق ، أصول الفقه ، الفلسفة ، علم الكلام ، التصوف . والكشّاف الذي نقدّم له ناهزت الشروح بالفارسية فيه على ربع موضوعاته ، وورد الباقي باللغة العربية : فنقلنا الربع إلى العربية . زيادة في اغناء المصطلحات ووضعنا ما يقابلها بالانكليزية والفرنسية وأحيانا باللاتينية ، ممّا يسهّل على الباحث المقارنة بين المفاهيم والأذهان والبنى المعرفية ، إذ إن ذلك يخفي ضمنا تحاورا داخليا بين معارف العرب والمسلمين ومعارف الأوروبيين ، ولا سيما إبان حقبتهم في العصور الوسطى ومطلع العصور الحديثة . ولا ضير إن وجد الباحث أو الطالب أن هناك الكثير من العلوم والمفاهيم التي عفى عنها الزمان وتخطّتها سنن التطور والترقي . ولا سيما ما حدث على مستوى العلوم البحتة والتفنين في العقود الأخيرة ، إلا أنّ هناك الكثير من الشروح والمعاني ، في المجالات النظرية خصوصا ، باقية ثروة معرفية ، ودالّات على بنية من المعارف الغنية ، وموروث قابع في أذهاننا ولا وعينا الثقافي ؛ لا بدّ من إحيائه واستلهام عناصره وقراءة الحاضر بضوئه ، في سيرورة اتصال تمليها البنينة المعرفية السليمة والتحديث الفاعل المؤثر . والبنينة من فعلنة على وزن فعلن ، وهذا الوزن يستفاد منه في أعمال الانصهار الكيميائي والتركيب العناصري والذري . وقد واءمته هنا ليفيد عملية صهر عناصر مع البنية المعرفية « 1 » ، تلك العناصر من المعاني الوافدة التي لا بدّ أن تتراكب مع العناصر القائمة وتنطبع بخصائصها في عملية إرادية فاعلة ، نقوم نحن بجزء منها عبر إحياء المصطلحات المعبّرة عن العلوم العربية والاسلامية ، فتفد المعاني الحادثة العصرية بعد ذلك بالنقل والترجمة مستفيدة من هذه المصطلحات ، لتأتي المرحلة الثالثة وهي شيوع
--> ( 1 ) استفدنا هنا من دراسات بياجيه البنيوية وخصائص البنية عنده وتركيبها منهجا ، مطبّقين ذلك إن صح على البنية المعرفية .